المنجي بوسنينة
46
موسوعة أعلام العلماء والأدباء العرب والمسلمين
وتواضعه وكرمه . أشير كذلك إلى حبه للمنصب ، وأنه كان سريع الغضب مع الندم والرجوع بسرعة . وعلى الرغم من انشغال البلقيني بأعباء منصبه ، فضلا عن مصاحبته للسلاطين والسفر معهم أحيانا إلى خارج مصر ، فقد عرف عنه بأنه كان عالما جليلا على صعيد التدريس والتأليف والتأثير في عصره . فعلى صعيد التدريس كان يقوم بتدريس التفسير كل يوم جمعة من تاريخ وفاة والده وإلى شوال سنة 823 ه / 1420 م ، حيث ابتدأ من الموضع الذي انتهى إليه أبوه ، وتوقف عند قوله تعالى : مَنْ عَمِلَ صالِحاً فَلِنَفْسِهِ وَمَنْ أَساءَ فَعَلَيْها وَما رَبُّكَ بِظَلَّامٍ لِلْعَبِيدِ [ فصلت : 46 ] [ ابن حجر ، أبناء العمر ، 3 / 260 ] . ويعود سبب توقفه كما يظهر من سيرة حياته إلى مرضه ، وتنقله خارج مصر إلى الشام . وكان درسه يقوم من خلال تعليقه على تفسير البغوي ، وآراء المفسرين مثل ابن حيان والزمخشري ، إذ كان يدهش الحاضرين بتمكنه وسرعة بديهته . كانت هذه الدروس تتم أيضا في مدرسته التي أنشأها في القاهرة ، فضلا عن تدريسه التفسير أيضا في جامع ابن طولون والمدرسة البرقوقية ، كما درّس الفقه في الزاوية الخشابية في جامع عمرو بن العاص ، وبالخروبية ، والبشتيلية ، والبدرية ، والملكية ، والآلجيهية ، والحجازية ، والجمالية . كما درّس الحديث الشريف بالأشرفية ، وولي تدريس الشامية البرانية بدمشق مع التصدير بجامع بني أمية . ويبدو أن جلال الدين ورث أباه سراج الدين في التدريس في بعض هذه المدارس المذكورة ، فقد أشير إلى أنه كان يدرس في الحجازية والبديرية ، أما الخروبية فقد ورث التدريس فيها بعد كل من جده لأمه قاضي قضاة بهاء الدين بن عقيل ، وعن أبيه سراج الدين الذي كان معيدا فيها . وأشير إلى أنه كان يدرس التفسير أيضا في مدرسة الاستادار وكان يزامله التدريس فيها الحافظ ابن الحجر العسقلاني حيث كان الأخير يدرس الحديث النبوي الشريف ، وكان يتناول في هذه المدرسة راتبا شهريا قدره ثلاثمائة درهم [ المقريزي ، المواعظ ، 2 / 369 ، 382 ، 392 ، 402 ] . وبذلك نجد البلقيني مفسرا وفقيها ومحدثا مع تمكنه من علوم العربية التي تعد الأداة الرئيسة في كل هذه العلوم . انتهت حياة البلقيني الحافلة بالعلم والمعرفة والعمل سنة 824 ه / 1421 م عن عمر بلغ إحدى وستين سنة بعد عودته مباشرة من دمشق بصحبة الملك المؤيد حيث كان مثقلا بالمرض ، وكان موته غامضا ، فقد أشير إلى موته مسموما ، وقيل بعلة القولنج [ ابن فهد ، لحظ الألحاظ ، 284 ] . إن هذه الوفاة الغامضة ترتبط بطبيعة عصر المماليك وعدم استقراره سياسيا ، فضلا عن التنافس بين العلماء ، وقد دفن في القاهرة في مدرسة أبيه . آثاره تضم مؤلفاته قائمة كبيرة ومتنوعة ، فعلى صعيد التفسير الذي اشتهر به ألف تفسيرا لم يكمله ، ولا يعرف مصير هذا التفسير ، كما ألف كتابا في علوم القرآن سماه « مواقع العلوم من مواقع النجوم » ضم ستة أبواب : الأول في مواطن النزول وأوقاته وفيه اثنا عشر نوعا . والثاني في السند وهو ستة أنواع . والثالث في الأداء وهو